السيد محمد الصدر
216
منة المنان في الدفاع عن القرآن
وإن فهمنا من قوله : فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ رفع اليد في الصلاة أو رفع الجسم بعد الركوع ، فهذا وإن كان موافقاً مع الصلاة ، إلّا أنَّ فيه أخذ الآية مستقلّةً عن السورة ، وهو باطلٌ جزماً ؛ إذ لا يكون لذكرها وجهٌ معتدٌّ به ؛ لأنَّ شكر النعمة لا يكون بذلك ( أي : بحركة اليد أو رفع الجسم ) ، أو أنَّه أقلُّ من أن يكون بمنزلة الشكر ، بخلاف ما إذا كان يُراد بالنحر نحر البدن أو نحوها أو يُراد به نحر الباطل في النفس أو في الغير . والله سبحانه يرشدنا إلى الشكل الأمثل من الشكر على إعطاء الكوثر بطبيعة الحال ، لا إلى صورة ضئيلة منه . إن قلت : فإنَّ الصلاة تكفي شكراً ؛ فإنَّها عمود الدين ، ويكون ( انْحَرْ ) جزءاً للصلاة استحبابيّاً أو وجوبيّاً ، مثل : ( انحر القبلة ) أي : توجّه إليها بنحرك ، فلا حاجة إلى فهم نحر البدن ونحوها . قلت : هذا لا يتمّ ؛ لعدّة وجوه منها : أوّلًا : أنَّه يكون أقلَّ شكراً ؛ لأنَّه من الواضح أنَّ إضافة نحر البدن إلى الصلاة أكثر شكراً . ثانياً : التساؤل عن ذكر هذا الجزء بالتعيين من الصلاة دون غيره ، إلّا أن يُراد به كون اختياره من أجل الحفاظ على قافية الراء ، وهو وجهٌ ، إلّا أنَّ ما سبق أقوى بلا شكٍّ .